أبو علي سينا

21

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

قوله : لا من كل وجه ، بل من الوجه الذي لأجله يصلح أن يقعا فيها أي لا من حيث هي معقولات أولى وطبائع لأعيان الموجودات ، بل من حيث هي معقولات ثانية ، ولا كذلك مطلقا ، فإن البحث عن المعقولات الثانية من حيث هي معقولات ثانية يتعلق بالفلسفة الأولى ، بل من حيث ينتقل منها إلى غيرها . [ الثالث في لزوم رعايت المنطقي جانب اللفظ المطلق ] قوله : ولذلك يحوج المنطقي إلى أن يراعي أحوالا من أحوال المعاني المفردة ثم ينتقل منها إلى مراعاة أحوال التأليف . أقول : التأليف صنفان أول وثان ، والأول يقع في الأقوال الشارحة وفي القضايا ، وأجزاؤه مفردات يذكر أحوالها الصورية في إيساغوجي ، والمادية في قاطيغورياس ، والثاني يقع في الحجج ، وأجزاؤه قضايا هي مفردات بالقياس إليها ، ومؤلفات بالقياس إلى ما قبلها ، ويذكر أحوالها الصورية في بارارميناس ، ويشتمل عليه النهج الثالث والرابع والخامس من هذا الكتاب ، والمادية في أثناء مباحث الصناعات الخمسة ويشتمل عليها النهج السادس . إشارة : ولأن بين اللفظ والمعنى علاقة ما أقول : للشيء وجود [ 1 ] في الأعيان ، ووجود في الأذهان ، ووجود في العبارة ، ووجود في الكتابة ، والكتابة تدل على العبارة ، وهي على المعني الذهني ، وهما دلالتان

--> [ 1 ] قوله « للشئ وجود » مراتب الوجود اربع ولها دلالات ثلث دلالة الكتابة على العبارة ، ودلالتها على المعنى الذهني ، ودلالته على الامر الخارجي ، وفيها ثلث دوال وهي الكتابة والعبارة والمعنى الذهني ، وثلث مدلولات وهي العبارة والمعنى الذهني والامر الخارجي ، وواحد دال غير مدلول وهو الكتابة ، ومدلول غير دال وهو الامر الخارجي ، والباقيان دالان مدلولان ، وفي الدلالات دلالتان وضعيتان وهما دلالة الكتابة على العبارة ، ودلالتها على المعنى الذهني ، اما في دلالة الكتابة فالدال وضعي ، والمدلول أيضا وضعي ، واما في دلالة العبارة فالدال وضعي فقط ، فلا جرم يختلفان بحسب اختلاف الأوضاع ، ودلالة طبيعية وهي دلالة المعنى الذهني على الامر الخارجي ، فان الدال والمدلول فيها بالطبع فلا اختلاف لها بالوضع ، وبين اللفظ والمعنى علاقة غير طبيعية لكنها لكثره تداولها صارت راسخة حتى أن تعقل المعاني قلما ينفك عن تخيل الالفاظ بل يكاد الانسان في فكره يناجى ذهنه باأفاظ متخيلة ، فلهذا يختلف أحوال المعاني بحسب اختلاف الالفاظ ، واليه أشار بقوله الانتقالات الذهنية قد يكون باأفاظ ذهنية . م